القاضي التنوخي
137
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقال : إنّك وليت مني مثل هذا ، فأحسنت إليّ ، فأدّيت ما أدّيت عفوا ، وواللَّه [ 45 ب ] لا يؤخذ مني درهم واحد كرها ، ولي عند فلان ثلاثون ألفا ، فخذها جزاء لما صنعت . فقلت : واللَّه ، لا أخذت منك ، وأنت على هذه الحال ، شيئا . قال : أتدري ما سمعت من أهل دينكم ، يحكون عن نبيّكم ؟ قلت : لا . قال : سمعتهم يقولون ويحكون عنه ، إنّه قال : إذا أراد اللَّه بقوم خيرا ولَّى عليهم خيارهم ، وأمطرهم المطر في أوانه ، وإذا أراد بقوم سوءا « 1 » ، ولَّى عليهم شرارهم ، وأمطرهم المطر في غير أوانه ، ثم أمر قائد البغل ، أن يقوده . فلم أرم من مكاني « 2 » ، حتى جاءني رسول الحجّاج ، وقال : أجب ، فمضيت إليه ، فوجدته متنمّرا ، والسيف منتضى في حجره . فقال : ادن . فقلت : لا واللَّه ، لا أدنو وهذا في حجرك . فأضحكه اللَّه ، وأغمد السيف ، وقال : ما خاطبك به المجوسيّ ؟ قلت : واللَّه ، ما غششتك منذ ائتمنتني ، ولا كذبتك منذ صدقتني ، فقصصت عليه القصّة . فلما أردت أن أذكر الرجل الذي عنده الثلاثون ألف ، أعرض ، وقال : لا تذكره ، أما إنّ الكافر عالم « 3 » بآثار رسول اللَّه [ 41 ط ] صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
--> « 1 » في ط : شرا . « 2 » في ط : فلم أزل من مكاني . « 3 » في ط : عارف .